الشوكاني
206
نيل الأوطار
هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا قال الحافظ : وهو صحيح على شرط الشيخين . وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ، وذكر الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله ، وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله . وقد وصله الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب فقويت رواية معمر ، قال القاضي عياض : لكن حديث عبادة أصح إسنادا ، ويمكن الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك ، وهذا جمع حسن ، لولا أن القاضي ومن تبعه جازمون بأن حديث عبادة المذكور كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيعة الأولى بمنى ، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما ؟ ويمكن أن يجاب بأن أبا هريرة لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قديما ، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أن الحدود كفارة كما سمع عبادة ، ولا يخفى ما في هذا من التعسف ، على أنه يبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك ، ورجح الحافظ أن حديث عبادة المذكور لم يقع ليلة العقبة ، وإنما وقع في ليلة العقبة ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن حضر من الأنصار : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك ، وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه . وقد ثبت في الصحيح من حديث عبادة أنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الحديث ساقه البخاري في كتاب الفتن من صحيحه . وأخرج أحمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنها جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال : يا أبا هريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة والنشاط والكسل ، وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة ، الحديث . قال الحافظ : والذي يقوي أن هذه البيعة المذكورة في حديث